السيد جعفر مرتضى العاملي
254
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لنحبك ومن أنت منه ، وقد أتيناك ، فإن أصبت منا أحداً خطأً فعليك ديته ، وأن أصبنا أحداً من أصحابك فعلينا ديته ، إلا رجلاً منا قد هرب ، فإن أصبته أو أصابه أحد من أصحابك فليس علينا ولا عليك . فقال عويمر بن الأخرم : دعو ني آخذ عليه . قالوا : لا ، محمد لا يغدِر ، ولا يريد أن يُغْدَر به . فقال حبيب وربيعة : يا رسول الله ، إن أسيد بن أبي أناس ( إياس ) هو الذي هرب ، وتبرأنا إليك منه ، وقد نال منك . فأباح رسول الله « صلى الله عليه وآله » دمه . تاريخ هذا الوفد : لقد كان هذا الوفد قبل الفتح ، إذ قد صرَّحت الرواية : بأنه لما بلغ أسيداً أقوال الوفد أتى الطائف فأقام بها ، وبقي فيها إلى أن تم فتح مكة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأخبره سارية بما جرى . . نحن أهل الحرم : ثم إن من غرائب الأحوال أن يفتخر هؤلاء الناس على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأنهم أهل الحرم ، وأعز من فيه ، مع معرفتهم التامة بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، وبحسبه ونسبه ، وحتى بصفاته الشخصية ، وبسيرته الذاتية ، كما دلت عليه كلماتهم ، فقد قالوا لعويمر : « محمد لا يَغْدِر ، ولا يريد أن يُغْدَرَ به » ، فاكتفوا بمعرفتهم هذه عن أخذ العهود والمواثيق عليه . وكيف لا يعرفونه ، وهم يدّعون أنهم أهل الحرم ، وأعز ساكنيه ، والنبي « صلى الله عليه وآله » وسائر آبائه هم سادات هذا الحرم الذين لا يجهلهم أحد . .