السيد جعفر مرتضى العاملي

233

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) * ( 1 ) . فإذا كانت هذه هي نظرة العرب ، ومنهم هذا الرجل إلى المرأة ، وإذا كان قد ولد لهذا الرجل ثمانية عشر ولداً ذكراً ، فمن الطبيعي أن يعيش حالة لا تطاق من الزهو والكبر ، والعنجهية والغرور . . وقد دل على ذلك اعتزازه حتى بما يعد رذيلة ، لو لم يكن قد وافق الاسم المسمى « سارق - ظالم - قاطع - مستكبر - يأخذ كل سفينة غصباً . . » . علماً بأن للأسماء إيحاءاتها ، وآثارها على النفوس حين يصل الأمر إلى حد الأنس بالاسم ، وتتفاعل معه بصورة إيجابية . . فكان لا بد من ترويض هذه النفوس ، ومواجهتها بالقيم الإلهية ، المنسجمة مع الفطرة ، وأحكام العقل ، وإفهامهم : أن للأنثى قيمتها عند الله تبارك وتعالى ، وأنها تكون أولى بالتقدير ، والاحترام من عشرات الرجال إذا كانت تسير في خط الاستقامة دونهم ، وأن التقوى هي معيار الكرامة عند الله ، * ( . . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَهِ أَتْقَاكُمْ . . ) * ( 2 ) . ولأجل ذلك نلاحظ : أن أبا صفرة لم يعترض ، ولم يناقش ، ولم يستفهم عن طبيعة أو قيمة هذه المعادلة الجديدة التي واجهه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بآثارها ومقتضياتها بصورة عملية . .

--> ( 1 ) الآيات 16 - 19 من سورة الزخرف . ( 2 ) الآية 13 من سورة الحجرات .