السيد جعفر مرتضى العاملي

220

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » ؟ وفي أية قضية كان ذلك ؟ ! وما هي وقائع تلك القضية ؟ ! فإنها لا بد أن تكون على درجة كبيرة من الخطورة . وهل لم يغضب أحد من المسلمين فيها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » سوى جهينة ؟ ! فإن كان الجواب بالإيجاب ، فلماذا لم يذكر في هذا السياق سوى جهينة ؟ ! وإن كان الجواب بالسلب ، فلماذا أحجموا عن نصرة نبيهم ؟ ! جهينة مني ، وأنا منهم : والذي أراه هو : أن هذا المفتري على الله وعلى رسوله ، إما أنه كان على درجة من الغباء ، أو أن الله سبحانه قد أعمى قلبه ، وطمس على بصيرته ، على قاعدة * ( خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ) * ( 1 ) . فإن من يريد أن يفتري ويختلق ، لا بد أن لا يكون ما يختلقه ظاهر الخطل والبطلان . . فلا يصح أن يدعي مثلاً : أن المسك سئ الرائحة ، ولا أن يقول : إن الذهب خشب ، والتفاحة دجاجة ، وما إلى ذلك . . فإن فعل ذلك ، فقد سعى إلى حتفه بظلفه ، وفضح نفسه بنفسه ، وإنما على نفسها جنت براقش ( 2 ) . والأمر في هذا الحديث المفتري قد جاء على نفس السياق ، إذ لا يمكن

--> ( 1 ) الآية 7 من سورة البقرة . ( 2 ) فإن قوماً غزاهم عدوهم ليلاً ، فلم يجدهم ، فعزم على الرجوع ، وإذ بكلبة لهم اسمها براقش تنبح ، فعرف مكانهم ، فأوقع بهم ، وقتلت تلك الكلبة أيضاً ، فقيلت هذه الكلمة في ذلك .