السيد جعفر مرتضى العاملي

218

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويضطرب الناس في تحديد موقعهما . . مسجد جهينة : أما دعوى : أن وفادة جهينة على النبي « صلى الله عليه وآله » كانت في أول الهجرة ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد خط لهم مسجدهم ، فكان أول مسجد خط في المدينة ( 1 ) . فلا نكاد نطمئن لها ، لأننا نستبعد وفادة أيٍ من القبائل في هذا الوقت المبكر جداً . ولأننا لا ندري إن كانت جهينة تسكن في داخل المدينة ، لتحتاج إلى مسجد ، يخطه لها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أم أنها كانت بالقرب منها هي ومزينة ، وأسلم وغفار . أما إن كان المقصود : أنه « صلى الله عليه وآله » اختط لهم مسجداً في منطقتهم خارج المدينة ، فلا يكون مسجدهم أول مسجد اختطه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأن مسجد قباء كان هو الأسبق في ذلك . يرضى الله لرضا جهينة ، ويغضب لغضبها : تقدم ثناء النبي « صلى الله عليه وآله » على جهينة بقوله : « جهينة مني وأنا منهم ، غضبوا لغضبي ورضوا لرضائي ، أغضب لغضبهم . من أغضبهم فقد أغضبني ، ومن أغضبني فقد أغضب الله » . وتقدم أيضاً : ثناؤه « صلى الله عليه وآله » على جبلي جهينة : الأشعر

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 316 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 333 ومحاضرة الأوائل ص 94 عن أوائل السيوطي .