السيد جعفر مرتضى العاملي

207

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ) * ( 1 ) . ولكننا نراه « صلى الله عليه وآله » يستجيب هنا لما يطلبه الجارود العبدي ، وسلمة بن عياض من إخبارهما بما نوياه . فلماذا يستجيب هنا ، ويكون لا بد من رفض الاستجابة هناك ، وفقاً للتوجيه الإلهي ؟ ! ويمكن أن يجاب : بأن طلبات المشركين التي تحدثت الآيات عنها كانت تهدف إلى الاستفادة من تلبيتها في تضليل الناس ، لأن المشركين سيضعونها في سياق إثبات ما يدَّعونه من ضرورة أن يكون الأنبياء من سنخ آخر غير سنخ البشر ، وأن البشرية لا تتلاءم مع النبوة ، أو في سياق اتهامه « صلى الله عليه وآله » بالسحر والكهانة . وهذا يوضح لنا سبب أمر الله تعالى نبيه « صلى الله عليه وآله » بأن يقول لهم : * ( . . قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ) * ؟ ! ويؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى : * ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) * ( 2 ) . ويلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » حين لا يستجيب لطلبهم هذا يوضح للناس : أن هدفهم هو مجرد التعجيز ، وليس لديهم نية الانصياع لمقتضاه لو استجيب لهم ، لأن المطلوب إن كان هو رؤية المعجزة ، فإن نفس هذا القرآن متضمن لها ، فقد قال تعالى : * ( لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ

--> ( 1 ) الآيات 91 - 93 من سورة الإسراء . ( 2 ) الآية 7 من سورة الأنعام .