السيد جعفر مرتضى العاملي
162
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال الحسن البصري : فعل والله . فلما حضرت قيساً الوفاة جمع بنيه فقال : يا بني ، خذوا عني ، فإنكم لن تأخذوا من أحد هو أنصح لكم مني . إذا أنا مت فسوِّدوا أكابركم ، ولا تسوِّدوا أصاغركم ، فتسفِّهكم الناس وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال فإنه سعة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء ، وإذا أنا مت فلا تنوحوا عليَّ فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم ينح عليه ، وقد سمعته ينهى عن النياحة ، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم ، وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطلع عليه أحد ، فإنه قد كان بيني وبين بني بكر بن وائل حماسات في الجاهلية ، فأخاف أن ينبشوني ، فيصيبون في ذلك ما يذهب فيه دينكم ودنياكم . قال الحسن : نصح لهم في الحياة ، ونصح لهم في الممات ( 1 ) . تعظيم قيس بن عاصم لماذا ؟ ! : قد تضمنت النصوص التي نقلناها آنفاً ثناءً من النبي « صلى الله عليه وآله » على قيس بن عاصم ، يرويه لنا قيس بن عاصم نفسه ، كما أن من يراجع كتب التراجم يجد نصوصاً أخرى تعطيه المزيد من الأوسمة في
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 399 والإصابة ج 3 ص 253 والاستيعاب ( مطبوع مع الإصابة ) ج 3 ص 234 ، والمعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 340 ، والأحاديث الطوال للطبراني ص 51 ، ومجمع الزوائد ج 3 ص 108 .