السيد جعفر مرتضى العاملي

15

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فهم إذ يقرون بأن الربة تجهل ما يدبرونه في أمرها . فما معنى عبادتهم لصنم يجهل ما يدبره عبَّاده في شأنه ؟ ! ثم عبَّروا عن خوفهم من الربة أن تقتل أهلهم ، فلماذا تقدر على قتل أهلهم ، ولا تقدر على معرفة ما يريدونه في شأنها ؟ ! ولماذا خافوا أن تقتل الربة أهلهم ، ولم يخافوا من أن تقتلهم هم أنفسهم ؟ ! إلا إذا كانوا قد تعودوا على نسبة كل ما يفرحهم أو يسوءهم إلى فعل الربة بهم ، بزعم أنها غاضبة أو راضية عليهم ، لسبب كذا ، أو كذا . . ثم هم يشيعون ذلك ويتداولونه ، فتتأكد رهبتها ومكانتها في نفوسهم بسبب جهلهم ، وسذاجتهم . . طلب تأجيل هدم الصنم ( الربة ) ! : ولعل المبرر لطلبهم تأجيل هدم الربة ثلاث سنين ، أو سنتين ، أو سنة ، أو شهراً . . هو أنهم يريدون أن يطمئنوا إلى أن ذلك الصنم سوف لا ينتقم منهم ، بسبب تركهم له ، وهذا الأمر لا ينتهي ، ولا مجال لحسمه ، إذ لعل أحداً منهم يأتيه أجله ، أو يتفق تعرضه لحادث ، فإنهم سوف يتوهمون أن الصنم هو الذي فعل ذلك بهم ، حنقاً منه وغضباً عليهم ، وسيفكرون بالعودة إليه ، والتماس رضاه . . وأية قيمة لإيمان من هذا القبيل ، حيث يكون - باستمرار - متمازجاً مع اعتقادهم بتأثير الصنم في سعادتهم ، وشقائهم ، وحاجتهم إلى إرضائه ، والتزلف له باستمرار . . والذي دلنا على أن هذا هو سبب طلبهم تأجيل هدمه هو قولهم : « لو