السيد جعفر مرتضى العاملي
148
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : 1 - لم تذكر الرواية لنا تاريخ هذا الوفد على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . 2 - قد تضمنت هذه الرواية إقرار العنسي أمام النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه لم يسلم رهباً ولا رغباً . . وإنما أسلم حين ظهر له أن ثمة ما يدعو إلى الخوف من الآخرة ، فحكم عليه عقله بلزوم اتخاذ سبيل الاحتياط والحذر ، فأطاع عقله ، ولم يتأثر بما يمليه عليه هواه من تقليد الآباء ، والتزام ما ألفه واعتاده ، لأن الآباء قد يخطئون ، والإلف قد يكون لما فيه شر وفساد ، والعادة لا تدل على الحق . . 3 - إن إيمانه بالله لم يكن إيماناً بشيء كان متردداً فيه ، بل كان إيماناً بشيء اقتنع به ، وانتقل من قناعاته تلك إلى تحصيل قناعات أخرى ، مثل أنه لم يخلقه عبثاً ، وأنه لا بد أن يكلفه بما يحقق الهدف من خلقته ، وأن لا يرضى بمخالفة أوامره ، وإهمال تكاليفه . وأنه لا بد من مثوبة وعقوبة ، وسوف ينظر إلى نفسه ليريها موقعها من أوامره وزواجره وما ينتظرها من عقوبة ومثوبة . . فرأى أنه لا يستطيع أن يطمئن إلى مصيره ، فإن ثمة أموراً جعلته يخاف معها على نفسه . . ولذلك رأى نفسه مضطراً إلى الإيمان بما اقتنع به فكرياً فآمن بالله ، وشهد للنبي بالعبودية والرسالة ، وواصل سيره باتجاه الحصول على ما يوجب له السلام والأمان في الدنيا والآخرة .