السيد جعفر مرتضى العاملي

146

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

3 - إن هذا الفعل منهم يشير إلى أنهم يريدون فرض النصرانية على الناس بقوة السيف . فلا صحة لما يزعمونه من أن دينهم دين سلام ومحبة ، وتسامح . . وليس لهم أن يتهموا الإسلام بأنه دين القهر ، والعنف ، وأنه إنما انتشر بالسيف وبالإكراه ! ! فإن الإسلام هو الذي أطلق القاعدة الشاملة لكل عصر ومصر ، ولكل دين ونحلة ولجميع الفئات والأقوام ومختلف الشرائح ، والتي تقول : * ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله قَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) . وإذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد حارب بعض الأقوام ، فإنما حاربهم دفاعاً عن النفس . . على أنه ليس لمن تقدم له الأدلة والبراهين الفطرية والعقلية ، ويظهر عجزه عن مواجهتها ، حيث تكون أمامه أظهر من الشمس ، وأبين من الأمس - ليس له - أن يرفض الخضوع لها ، استكباراً منه وعتواً . . وإلا سقطت المعايير ، واختل نظام الحياة ، ولا بد أن يسقط الناس معها في هوة سحيقة من الظلم والفوضى ، وضياع الحقوق في ظل حكومة الأقوياء ، والجباريين ، والمستكبرين . . 4 - إن صلبهم لفروة بعد قتله يدل على أنهم أرادوا أن يجعلوا منه عبرة ورادعاً لكل من يمكن أن يمر في خياله أو يخطر على باله أن يفكر بالإسلام كخيار له في هذه الحياة . فالتفكير ، بل وحتى تخيل هذا الأمر ممنوع على

--> ( 1 ) الآية 256 من سورة البقرة .