السيد جعفر مرتضى العاملي

134

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عليه وآله » ، إذ معنى إرساله إليه أنه قد جاء تلبية لدعوته ، وأن دعوته له هي السبب في مجيئه ، فما معنى أن يسأله عن سبب مجيئه ويقول له : ما جاء بك ؟ ويمكن أن يجاب : بأنه لا مانع من أن يدعوه ، ولكنه حين يأتيه ، لا يكون إتيانه طاعة واستجابة له ، بل لداع آخر ، فأراد « صلى الله عليه وآله » منه أن يصرح بما دعاه إلى ذلك ، ولعله توطئة واستدراج له ليظهر ما يستحق به الإكرام والثناء . . ولكن هذا الجواب ، وإن كان صحيحاً في نفسه ، ولكن ليس محله هنا ، بل الصحيح هو : أن الصالحي الشامي اختار النص المحرَّف الذي أورده البيهقي ( 1 ) وفضله على نص آخر ، ظاهر البطلان أيضاً ، وهو مروي أيضاً عن جرير بن عبد الله البجلي . قال : « لما بعث النبي « صلى الله عليه وآله » أتيته فقال : ما جاء بك ؟ ! الخ . . » ( 2 ) . إذ يرد على هذه الرواية : أولاً : قال العسقلاني : « حصين فيه ضعف » ( 3 ) . يضاف إلى ذلك : أن هذا الخبر مروي عن جرير نفسه ، الذي يجر النار إلى قرصه . . ثانياً : هناك فاصل كبير بين البعثة وبين وفادة الوفود ، يصل إلى عشرين

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 312 . ( 2 ) الإصابة ج 1 ص 232 و 582 ، وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 311 وج 9 ص 388 ، وأعيان الشيعة ج 4 ص 72 ، ومسند الشهاب لابن سلامة ج 1 ص 445 ، وكشف الخفاء للعجلوني ج 1 ص 75 ، وتهذيب التهذيب ج 2 ص 64 . ( 3 ) الإصابة ج 1 ص 232 وفي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 1 ص 582 ، ووسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 312 ، وأعيان الشيعة ج 4 ص 72 .