السيد جعفر مرتضى العاملي
130
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولا ليستفيد منها في إقرار الأمن ، وإشاعة العدل ، وبناء المجتمعات على القيم ، والمثل العليا ، كما كان يفعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل ليصرفها على شهواته وملذاته ، ولكي توجب له المزيد من القوة على الظلم والتعدي ، وإشاعة الانحراف ، والموبقات والمآثم . . ويريد رجالهم ليكونوا وقوداً لحروبه التي يخوضها لتوسعه ملكه ، وبسط نفوذه ، وحماية شخصه ، وتلبية رغباته ، والاستجابة لنزواته . وأما رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيريدهم مجاهدين لا في سبيل شخصه بل في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين ، ينشرون دينه بين عباده . 2 - إن هؤلاء الأشخاص قد كتموا إسلامهم حين رجعوا إلى قومهم ، حيث دعوهم فلم يستجيبوا لهم . فيكونون بذلك قد مارسوا مبدأ التقية ، الذي يدرك الإنسان بفطرته ، وبعقله السديد ، ورأيه الرشيد صحته ، وصوابيته ، تماماً كما فعل عمار بن ياسر حينما استعمل التقية مع المشركين . فهذا المبدأ إذن هو مما ترشد إليه الفطرة ، ويحكم به العقل ، وقد أيده القرآن والنصوص الشريفة ، فما معنى إنكاره من بعض الذين لا يحتاجون إليه ، بعد أن جعلوا أنفسهم أتباع الحكام ، ووعاظ السلاطين ؟ ! ثم إنهم حين يحتاجون إليه يمارسونه ، ويغوصون فيه إلى الأعماق ، كما أظهرته وقائع التاريخ ، وقد ذكرنا بعض مفردات ممارستهم للتقية ، في أوائل هذا الكتاب . وفود جرير بن عبد الله البجلي : عن جرير بن عبد الله البجلي قال : بعث إلي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأتيته ، فقال : « ما جاء بك » ؟