السيد جعفر مرتضى العاملي
120
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بل إن هذه الوفادة إن كانت قد حصلت بعد فتح مكة ، فإن هدم علي « عليه السلام » الأصنام التي كانت في الكعبة ، وغيرها مما هدمه « عليه السلام » منها بعد ذلك وعدم حصول أي شيء له طيلة هذه المدة يكفي لإثبات عدم صحة الزعم بقدرة الأصنام على شيء من ذلك . والمفارقة هي : أن هؤلاء يستندون إلى وهم هنا ، وخيال هناك . ولكنهم يرفضون الانصياع لما تقضي به فطرتهم ، وتحكم به عقولهم ، ألا وهو التوحيد ، وسائر الاعتقادات الحقة ، والتعاليم الصحيحة ، رغم تأييدها بالمعجزات والكرامات ، وكل شواهد الصدق ودلائله . قدوم ذباب بن الحارث : عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال : لما سمعوا بخروج النبي « صلى الله عليه وآله » وثب ذباب - رجل من بني أنس الله بن سعد العشيرة - إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له : فرَّاض ، فحطمه ، ثم وفد إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وقال : تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى * وخلفت فرَّاضاً بدار هوان شددت عليه شدة فتركته * كأن لم يكن والدهر ذو حدثان ولما رأيت الله أظهر دينه * أجبت رسول الله حين دعاني فأصبحت للإسلام ما عشت ناصراً * وألقيت فيه كلكلي وجراني فمن مبلغ سعد العشيرة أنني * شريت الذي يبقى بآخر فاني ( 1 )
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 2 ص 211 وج 6 ص 338 عن ابن سعد ، والإصابة ( ط دار الكتب العلمية ) ج 2 ص 336 وج 7 ص 105 ، وج 1 ص 481 عن ابن شاهين ، وفي وابن مندة في دلائل النبوة ، والمعافي في الجليس ، والبيهقي في الدلائل ، وابن سعد ، وكنز الفوائد للكراجكي ص 92 ، والبحار ج 18 ص 102 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 342 ، وأسد الغابة ج 2 ص 136 ، وأعيان الشيعة ج 8 ص 52 .