السيد جعفر مرتضى العاملي
118
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونحن نشك في صحة ذلك ، فقد روي : أنه « صلى الله عليه وآله » ما اتكأ بين يدي رجل قط ( 1 ) . مناشدات ضمام ، ثم إسلامه : وقد قرأنا في النص السابق مناشدات ضمام لرسول الله « صلى الله عليه وآله » واستحلافه له على صدق ما يقول ، وأنه أسلم بعد أن أخبره « صلى الله عليه وآله » بصحة ذلك كله . . ونحن وإن كنا نرى أن ثمة قدراً من العفوية لدى أهل البادية ، الذين لا يجدون الكثير من الحوافز لديهم للاستفادة من أساليب المكر ، أو اتخاذ مواقف التزلف ، والمحاباة والرياء ، غير أن مما لا شك فيه أن ضمام بن ثعلبة لم يكن ذلك الرجل المغفل والساذج ، ولا مجال للاستهانة بالطريقة التي أسلم بها . بل هي أسلوب له دلالات ذات قيمة كبيرة ، وأهمية بالغة ، حيث إنها عبرت عن صفاء الفطرة ، وعن حسن الإدراك ، إذ لا شك في أن هذا الرجل لم يجد في هذه التعاليم أي شيء يصادم فطرته ، ويرفضه عقله ، أو يأباه ضميره ووجدانه ، بل هو لم يجد فيها أي غموض أو إبهام يستحق حتى الاستفهام عن معناه أو مغزاه ، أو عن مبرراته .
--> ( 1 ) راجع : عيون أخبار الرضا ج 1 ص 197 والبحار ج 49 ص 91 وموسوعة أحاديث أهل البيت ج 5 ص 206 وإعلام الورى ج 2 ص 63 والوسائل ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 12 ص 209 ومستدرك الوسائل ج 8 ص 439 وجامع أحاديث الشيعة ج 15 ص 556 ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 45 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 187 .