السيد جعفر مرتضى العاملي
358
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
7 - قد تقدم : أن مظاهرة النبي « صلى الله عليه وآله » بدرعين لا مجال لإثباتها . بل الشواهد تشير إلى ضد ذلك . . فلا يصغى إلى قولهم : إنه « صلى الله عليه وآله » قد فعل ذلك تعليماً لأمته . أو قولهم : إن ضمان العصمة للنبي « صلى الله عليه وآله » من الله تعالى لا ينافي احتراسه « صلى الله عليه وآله » ، مثلما أن وعد الله لنبيه بإظهار دينه لا ينافي الأمر بالقتال ، وإعداد العدة ، ورباط الخيل . . لأن وعده بالنصر ، إنما هو وعد له بأمر يحصل له من خلال ما يتعاطاه من أسباب . . وليس مطلقاً . 8 - على أن قولهم هذا الأخير ، لا يتلاءم مع ما زعمه قبل ذلك : من أن الله سبحانه يتدخل في الأمور ، ويجريها على الناس بصورة قهرية وجبرية . . لأن الجبر والقهر يجعل من التوسل بالأسباب الظاهرية لغواً ، وبلا مبرر ، لأن وجودها يكون كعدمها ، لأنها مع هذا الجبر الإلهي تكون فاقدة لأي تأثير البتة . . فالاعتراف بأن إرادة إجراء الأمور مرهونة بها ، ينقض القول : بأن الله هو الذي يقهر ، ويجبر . وذلك ظاهر .