السيد جعفر مرتضى العاملي

355

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد ذكرنا فيما سبق : أن نزول السكينة على المنهزمين والعاصين لله لا يصح . بل نزلت على من جاهد وصبر ، وواجه عشرات الألوف من الأعداء ، فهو الذي يستحق هذه الكرامة الإلهية ، والهبة الربانية دون سواه . 3 - زعم هذا القائل : أن السكينة نزلت على المنهزمين ، مستشهداً بآية : * ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) * ( 1 ) . وهو كلام غير دقيق ولا مجال لقبوله ، فإن الذين تتحدث عنهم الآية المباركة هم أناس قهرهم بغي فرعون وهامان وجنودهما ، واستضعفوهم ، وأذلوهم من دون أن يقصِّر أولئك المقهورون ، والمستضعفون في أداء واجبهم . أما المنهزمون في حنين ، فلم يكن لهم عذر في هزيمتهم ، وقد تخلفوا عن أداء واجبهم ، بل ارتكبوا ما استحقوا به غضب الله تبارك وتعالى . . وقد قرّعهم الله سبحانه في قرآنه الكريم بما هو معروف وواضح في مقاصده ودلالاته ، فما معنى قياس هؤلاء على أولئك ، وما المبرر لاستفادة المساواة في جريان سنة الله تعالى التي أجراها الله في الذين استضعفهم فرعون ، في التاركين لواجبهم الشرعي والعاصين لله تعالى في قصة حنين ؟ ! 4 - وأما جبر ( 2 ) أهل مكة بغزوة حنين ، وتفريحهم بما نالوا من النصر والمغنم ، فلا يمكن قبوله أيضاً ، لأن هذا النصر لم يفرح أهل مكة . بل لعلهم

--> ( 1 ) الآيتان 5 و 6 من سورة القصص . ( 2 ) المقصود : جبر النقص الوارد عليهم .