السيد جعفر مرتضى العاملي
350
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقال البلاذري : جعل عليهم بديل بن ورقاء الخزاعي ( 1 ) . منطلقات خاطئة لتحليلات وخيالات : قال الصالحي الشامي : قال في زاد المعاد : كان الله تعالى قد دعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو الصادق الوعد : أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجاً ، ودانت له العرب بأسرها ، فلما تم له الفتح المبين ، اقتضت حكمة الله تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام وأن يتجمعوا ويتأهبوا لحرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » والمسلمين ، ليظهر أمر الله سبحانه وتعالى وتمام إعزازه لرسوله الله « صلى الله عليه وآله » ونصره لدينه ، ولتكون غنائمهم شكراً لأهل الفتح ، ليظهر الله ورسوله وعباده قهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها ، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب . ويتبين ذلك : من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين . واقتضت حكمته تعالى : أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكبوة ، مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدهم وقوة شوكتهم ، ليطأ من رؤوس رفعت بالفتح ، ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله « صلى الله عليه وآله » واضعاً رأسه ، منحنياً على فرسه ، حتى إن ذقنه تكاد أن تمس سرجه ، تواضعاً لربه
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 339 والبحار ج 21 ص 181 ومجمع البيان ج 5 ص 18 و 19 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ص 35 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 76 والبحار ج 21 ص 181 وتفسير الميزان ج 9 ص 232 وإمتاع الأسماع ج 9 ص 296 .