السيد جعفر مرتضى العاملي

327

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

النبي « صلى الله عليه وآله » البيعة منه حتى يفي ذلك الناذر بنذره ، فهو غير مقبول ، بل غير معقول . . أولاً : لأن ذلك الرجل إذا كان قد أقلع عما كان عليه ، وتاب إلى الله ، فكيف يسمح النبي « صلى الله عليه وآله » بقتله ، وهل يحق له أن يفرط فيه بعد توبته . . أولم يصرح القرآن بأن الله تعالى * ( هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ) * ( 2 ) . ثانياً : هل يصح الإمساك عن مبايعة رجل جاء تائباً إلى الله تعالى ، وأخذه بما سلف منه ؟ ! ثالثاً : هل يصح نذر ذلك الرجل في أمر كهذا ؟ ! . وهل يجب عليه أن يفي به ، بعد أن كان أمر الأسرى لا يعود إليه ، بل هو بيد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! والمفروض : أن ذلك قد نذر قتله بعد أسره لا قبله . وليس لأحد أن ينذر في حق الأسرى ، أي شيء من دون إذنه « صلى الله عليه وآله » بعد أن أصبحوا في عهدة النبي ، وصار أمرهم إليه « صلى الله عليه وآله » . وهل هذا إلا مثل أن ينذر أحد أن يتصدق بمال غيره ، أو أن يعتق عبد جاره ، أو أن يطلق زوجة أخيه ؟ ! . وما إلى ذلك . . اجزروهم جزراً : وزعموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر المسلمين بقتل من قدروا

--> ( 1 ) الآية 25 من سورة الشورى . ( 2 ) الآية 82 من سورة طه .