السيد جعفر مرتضى العاملي
347
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ ) * ( 1 ) . ب : قال العلامة الطباطبائي « رحمه الله » عن نبي الله هارون « عليه السلام » : « أشركه الله تعالى مع موسى « عليهما السلام » في سورة الصافات : في المنّ ، وإيتاء الكتاب ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، وفي التسليم ، وأنه من المحسنين ، ومن عباده المؤمنين [ الصافات : 114 - 122 ] وعده مرسلاً [ طه : 47 ] ، ونبياً [ مريم : 53 ] ، وأنه ممن أنعم عليهم [ مريم : 58 ] ، وأشركه مع من عدهم من الأنبياء في سورة الأنعام في صفاتهم الجميلة ، من الإحسان ، والصلاح ، والفضل ، والاجتباء ، والهداية [ الأنعام : 84 - 88 ] » انتهى ( 2 ) . ج : ليس المراد بإشراكه في حفظ الدين ، ونشره ، وتبليغه ، ما هو على حد شراكة المؤمنين معه في ذلك من حيث إن وجوب التبليغ والإرشاد والدعوة إلى الله ، والدفاع عن الحق والدين وتعليم الأحكام يعم الجميع ، فيجب على الناس العاديين وعلى الأولياء والأنبياء أيضاً . . بل هي شراكة خاصة في كل أمره « صلى الله عليه وآله » باستثناء نزول الوحي عليه ، ونيل درجة النبوة بصورة فعلية . وتظهر آثار هذه الشراكة في وجوب طاعته « عليه السلام » ، وفي حجية قوله ، وفي كل ما أعطاه الله إياه من علم خاص ، ومن عرض أعمال العباد عليه ، ومن طاعة الجمادات له ، ومن التصرفات والقدرات الخاصة ، مثل طي الأرض ، ورؤيته من خلفه ، وكونه تنام عيناه ولا ينام قلبه ، والإسراء
--> ( 1 ) الآية 142 من سورة الأعراف . ( 2 ) الميزان ( تفسير ) ج 16 ص 44 .