السيد جعفر مرتضى العاملي
329
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولعل مما يسهل عليه هذا الأمر : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن بحاجة إلى استنفار الناس في المنطقة ، ولا كان يريد جمع أعداد كبيرة من المقاتلين ، بل كان يكتفي ببضع عشرات ، أو مئات ، يقدرون على إنجاز المهمات الموكلة إليهم بسرعة ، وبمزيد من التكتم والانضباط . على أن من الجائز أن يكون هؤلاء القوم كانوا أولاً على ماء المريسيع ، قرب قديد ، على الساحل بالقرب من مكة . . حيث هاجمهم حين علم بجمعهم في المرة الأولى ، وأعلنوا له آنئذٍ إسلامهم ، وأعطاهم بذلك كتاباً . . ثم انتقلوا من موضعهم ذاك إلى ماء الغميصاء ، بين مكة ويلملم ، حيث جرى عليهم من خالد بعد ذلك ما جرى ، فإن العرب كانوا ينتقلون من مكان إلى آخر طلباً للماء والكلأ ، بحسب ما يقتضيه الحال . دلالات باهرة في فعل علي عليه السّلام : هذا . . وقد ذكرت الروايات : الأسباب التي دعت علياً « عليه السلام » إلى إعطاء المال لبني جذيمة ، ونحن نعرضها وفق ما أشارت إليه النصوص ، كما يلي : 1 - أعطى لكل دم دية . 2 - رد مثل متاعهم عليهم ، وأما نفس المتاع ، فقد ذهب ، فاقتسمه المسلمون ، فلا سبيل إلى رده عينه ( وقد ورد ذلك في حديث إغارة خالد على حي أبي زاهر الأسدي ، حيث قال ابن شهرآشوب : إنه قد روي نحو ذلك في بني جذيمة ) . 3 - أعطاهم احتياطاً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » مما يعلمون ،