السيد جعفر مرتضى العاملي
321
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لهم : بنو المصطلق من بني جذيمة . وكان بينهم وبين بني مخزوم إحنة في الجاهلية . فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأخذوا منه كتاباً ، فلما ورد عليهم خالد أمر منادياً فنادى بالصلاة ، فصلى وصلوا . فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى ، فصلى وصلوا . ثم أمر الخيل ، فشنوا فيهم الغارة ، فقتل ، وأصاب . فطلبوا كتابهم فوجدوه ، فأتوا به النبي « صلى الله عليه وآله » ، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد . فاستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . قال : ثم قدم على رسول الله تبر ومتاع ، فقال لعلي « عليه السلام » : يا علي ، إئت بني جذيمة من بني المصطلق ، فأرضهم مما صنع خالد . ثم رفع « صلى الله عليه وآله » قدميه ، فقال : يا علي ، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك . فأتاهم علي « عليه السلام » ، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله . فلما رجع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، قال : يا علي ، أخبرني بما صنعت . فقال : يا رسول الله ، عمدت ، فأعطيت لكل دم دية ، ولكل جنين غرة ، ولكل مال مالاً . وفضلت معي فضلة ، فأعطيتهم لميلغة كلابهم ، وحبلة رعاتهم . وفضلت معي فضلة ، فأعطيتهم لروعة نسائهم ، وفزع صبيانهم . وفضلت معي فضلة ، فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون . وفضلت معي فضلة ، فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله .