السيد جعفر مرتضى العاملي
31
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال صفوان : ما أصنع بعمير بن وهب ، والله ما جاء إلا يريد قتلي ، قد ظاهر علي محمداً . فلحقه ، فقال : يا أبا وهب جعلت فداك ، جئت من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، هذا أمان من رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد جئتك به . قال : ويحك ، أغرب عني فلا تكلمني . قال : أي صفوان ، فداك أبي وأمي . أفضل الناس ، وأبر الناس ، وخير الناس ابن عمك ، عزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك . قال : إني أخافه على نفسي . قال : هو أحلم من ذلك وأكرم . قال : ولا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها . فقال : امكث مكانك حتى آتيك بها . فرجع عمير إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : إن صفوان أبى أن يأنس لي حتى يرى منك أمارة يعرفها ، فنزع رسول الله « صلى الله عليه وآله » عمامته فأعطاه إياها ، وهي البرد الذي دخل فيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » معتجراً به برد حبرة . فرجع معه صفوان حتى انتهى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد ، فلما سلم رسول الله « صلى الله عليه وآله » صاح صفوان : يا محمد ، إن عمير بن وهب جاءني ببردك ، وزعم : أنك دعوتني إلى القدوم عليك ، فإن رضيت أمراً ، وإلا سيَّرتني شهرين . فقال : « انزل أبا وهب » .