السيد جعفر مرتضى العاملي

309

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لنقتل قوماً مسلمين . قال : وما يدريك ؟ ! قال : نسمع إقرارهم بالإسلام ، وهذه المساجد بساحتهم ( 1 ) . فهذه الرواية وإن كانت قد صرحت : بأن المهاجرين أرسلوا أسراهم أيضاً ، لكن لا شك بأن فيها بعض التدليس بالنسبة إلى المهاجرين ، إذ لماذا انصب غضب خالد على خصوص الأنصار ؟ ! وكان راضياً عن المهاجرين . ألا يدلنا ذلك على : أن المهاجرين قد فعلوا ما أرضاه ، ولو بأن أرسل بعضهم أسراه ، وقتل بعضهم من كان بيده ؟ ! أحقاد بني سليم : قال الواقدي : « فأما بنو سليم فقتلوا كل من كان في أيديهم » ( 2 ) . والسبب في ذلك هو : أن بني سليم كانوا متغيظين على بني جذيمة في حروب كانت بينهم ، ببرزة ( 3 ) وغيرها . وكانت بنو جذيمة قد أصابوهم ببرزة ، وهم موتورون ، يريدون القود منهم ، فشجعوا عليه ( 4 ) . وبذلك تتلاقى أحقاد بني سليم مع أحقاد خالد بن الوليد ، لتكون ثمرتها كارثة إنسانية ، ومذبحة بشرية هائلة ، تحمل معهما الخزي والعار ،

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 877 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 7 . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 876 . ( 3 ) موضع في ديار بني كنانة . وفيه أوقعت بنو فراس بن مالك من بني كنانة ببني سليم ( معجم ما استعجم ص 152 ) . ( 4 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 878 .