السيد جعفر مرتضى العاملي
301
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهي تقع لجهة الشام . . واليمن تقع في الجهة المقابلة بالنسبة لموقعه من مكة ، فأي تحرك من جهة اليمن باتجاه المدينة سوف يفتضح أمره لدى أهل مكة ، والحالة أنه يريد أن يباغتهم . . كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن قد استفاد صداقات في تلك البلاد ، ولا أنشأ علاقات مع ملوكها ، ومع أصحاب الأموال فيها ، تدعوهم لتقديم مبالغ ضخمة له ، تسمح بإعطاء عشرات ، بل مئات الديات لأهلها . فإن كان ثمة من مبادرات في هذا الاتجاه ، فهي تقتصر على أمور جزئية جداً ، ورمزية ، مثل : جارية ، فرس ، غلام ، شيء من الطيب ، خاتم ، حلة ، حمار ، مكحلة ، شيء من العسل ونحو ذلك . . فراجع إحصائيات هدايا ملك الحبشة له . . رغم أنه كان مسلماً ، وكذلك إحصائيات هدايا المقوقس ، أو غيره . . فإنها كلها لا تخرج عن هذا السياق . . ويبقى السؤال : من الذي جاءه « صلى الله عليه وآله » بهذا المال الهائل من اليمن ، ولماذا ؟ ! إننا إذا استبعدنا احتمال الإمداد الغيبي الإلهي ، فلا نجد جواباً مقنعاً ، ومعقولاً ، ومقبولاً إلا أن نقول : إن هذا يشير إلى : أن الإسلام كان قد فشا في الناس في مناطق اليمن ، بصورة طوعية . وكان أولئك المسلمون يرسلون إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بزكواتهم ، وأخماس أموالهم ، وصدقاتهم ، وسائر ما يتوجب عليهم . . ومن غير البعيد أيضاً : أنهم كانوا حين يسمعون بمسيره « صلى الله عليه وآله » إلى مكة بهذا الجيش العظيم ، الذي يحتاج إلى نفقات كبيرة جداً ، ولا بد من المساعدة فيها . . يدعوهم شعورهم بالمسؤولية والواجب المتمثل بحفظ