السيد جعفر مرتضى العاملي
290
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بالشبهات . وقد أشرنا مرات عديدة إلى : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يتعامل مع الناس على أساس علم الشاهدية ، أو العلم الخاص الذي يمنحه الله تعالى إياه ، وإنما يتعامل معهم وفق ما تؤدي إليه الوسائل العادية المتوفرة لديهم ، فهو يقضي بين الناس بالأيمان والبينات ، وبما يوجبه الإقرار ، وما يراه بعينه ، ويسمعه بأذنه . . وتوضيح آخر نضيفه هنا ، وهو : أن خالداً ، وإن كان منهياً عن القتال ، لأن سريته سرية دعوة لا سرية قتال . وقد أخطأ في قتاله لبني جذيمة بلا ريب . ولكن هناك أمران يفرضان تعاملاً خاصاً ، يتناسب مع مقتضياتهما وهما : أولاً : أن المسلم لا يقتل بالكافر . . فادِّعاء كفرهم يجعل خالداً الذي قتلهم عمداً في مأمن من القصاص . أي أن هؤلاء ، وإن كانوا مسلمين في واقع الأمر ، ولكن خالداً يدَّعي : أنه إنما قتلهم لظنه فيهم الكفر . . وهذه شبهة توجب دفع القصاص ، كما قلنا . ثانياً : إنه لا يجوز الإقدام على أي تصرف يثير الشبهة في صحة ودقة وصوابية التصرفات ، التي تصدر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فلا يجوز له أن يفعل ما يوجب شكهم في نبوته ، أو اتهامه في عصمته . . ولعل ذلك هو بعض فوائد عدم السماح له بأن يتعامل مع الناس بعلم الشاهدية . غضب النبي صلّى الله عليه وآله وإعراضه عن خالد : قال البلاذري ، والواقدي : مكث رسول الله « صلى الله عليه وآله »