السيد جعفر مرتضى العاملي

260

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وتوهجها يكون من هذه التجليات . . وحين تُفْقَدُ الرحمة ، فإن الإنسانية تفقد معناها ومغزاها ، ولا بد أن ينتقص تبعاً لذلك كل ما يرتبط بذلك من حقوق ، وامتيازات ، وأن ينحط ما نشأ عنها من مقامات ودرجات . وحين تجلت سمات الإنسانية في علي « عليه السلام » لكل أحد بالتصدق بالخاتم بالصلاة ، أعلن الله تعالى له أعظم مقام ، ألا وهو مقام الولاية العظمى على البشر ، في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) . وحين ظهر الخلل في معنى الرحمة الإنسانية في ذلك * ( الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) * . جاء الإعلان الإلهي : بأن ذلك من سمات ذلك * ( الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) * . . وأن ذلك من شأنه أن يخل حتى بالتكوين الفكري والاعتقادي . . إلى حد أنه ينتهي بما يوجب خروجه عن الدين والإيمان ، قال تعالى : * ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) * ( 2 ) . ولأجل ذلك . . جاء الاستفهام الإنكاري الذي يشير إلى فقدان سمات الإنسانية لدى هؤلاء ، فلا جرم أن تصدر منهم هذه الأعمال الفظيعة والشنيعة . المعترضون على الجريمة : عن سلمة بن الأكوع ، قال : قدم خالد بن الوليد على النبي « صلى الله

--> ( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة . ( 2 ) الآيات 1 - 3 من سورة الماعون .