السيد جعفر مرتضى العاملي
232
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
السادن . . بين الذكاء والغباء : ثم إن ما فعله السادن من تعليق السيف برقبة الصنم ليدافع عن نفسه ، فيه دلالة ظاهرة على أنه كان مدركاً بفطرته ، وبعقله سخافة عبادتهم لصنم ، لا يضر ولا ينفع ، ولا يبصر ولا يسمع . وتصرفه هذا يشير إلى ذكائه ، وحسن تخلصه من المسؤولية ، ودفع أي اعتراض عليه ، أو مؤاخذة له ، فيما يرتبط بعدم مبادرته للدفاع عن ذلك الصنم المشؤوم . ولو أنه كان يؤمن بأن للصنم القدرة على المقاومة ، والدفاع عن نفسه ، فإنه يكون في غاية الغباء ، وفي منتهى السذاجة ، والتغفيل . . هل هذه سرية ؟ ! : إن تسمية هدم العزَّى التي كانت مجرد صنم في بيت ببطن نخلة بأنه « سرية » لعله لا يخلو من مسامحة ، بل مبالغة ، لأجل تعظيم شأن خالد ، وتعويضه عن بعض ما فقده في قصة بني جذيمة . وكذلك الحال في قصة هدم عمرو بن العاص لسواع ، فإنه لم يكن هناك أحد من الناس يخشى منه سوى سادنه . كما أن من الملاحظ : أن الذي حضر هدم العزَّى أيضاً هو خصوص السادن دون سواه . . فلعل إرسال ثلاثين رجلاً مع خالد قد كان بهدف الحماية من مخاطر الطريق ، فلا يتعرض له أحد بسوء . أو لعله كان لغرض آخر ، مثل دعوة بعض القبائل التي قد تصادفهم في الطريق إلى الدخول في هذا الدين .