السيد جعفر مرتضى العاملي
204
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وكتب في أوله : « من محمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى جيران بيت الله الحرام ، وسكان حرم الله . أما بعد . . فمن كان منكم بالله مؤمناً ، وبمحمد رسوله في أقواله مصدقاً ، وفي أفعاله مصوباً ، ولعلي أخي محمد رسوله ، ونبيه ، وصفيه ، ووصيه ، وخير خلق الله بعده موالياً ، فهو منا وإلينا . ومن كان لذلك أو لشيء منه مخالفاً ، فسحقاً وبعداً لأصحاب السعير ، لا يقبل الله شيئاً من أعماله ، وإن عظم وكبر ، يصليه نار جهنم خالداً مخلداً أبداً . وقد قلد محمد رسول الله عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم ، وقد فوض إليه تنبيه غافلكم ، وتعليم جاهلكم ، وتقويم أود مضطربكم ، وتأديب من زال عن أدب الله منكم ، لما علم من فضله عليكم ، من موالاة محمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومن رجحانه في التعصب لعلي ولي الله ، فهو لنا خادم ، وفي الله أخ ، ولأوليائنا موال ، ولأعدائنا معاد ، وهو لكم سماء ظليلة ، وأرض زكية ، وشمس مضيئة ، قد فضله الله على كافتكم بفضل موالاته ومحبته لمحمد وعلي ، والطيبين من آلهما ، وحكَّمه عليكم ، يعمل بما يريد الله فلن يخليه من توفيقه . كما أكمل من موالاة محمد وعلي « عليه السلام » شرفه وحظه ، لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه ، بل هو السديد الأمين . فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء ، وعظيم الحباء . وليتوق المخالف له شديد العذاب ، وغضب الملك العزيز الغلاب . ولا يحتج محتج منكم في مخالفته بصغر سنه ، فليس الأكبر هو الأفضل ،