السيد جعفر مرتضى العاملي

197

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كل وقت قصر ثمانية عشر يوماً غير يومي الدخول والخروج ، ولعل سبب إقامته المدة المذكورة : أنه كان يترجى حصول المال الذي فرقه في أهل الضعف من أصحابه ، فلما لم يتم له ذلك خرج من مكة إلى حنين لحرب هوازن » ( 1 ) . ونقول : 1 - إن الثابت عن أئمة أهل البيت « عليهم السلام » : أن من نوى إقامة عشرة أيام فإنه يتم الصلاة ، أما من بقي متردداً فإنه يقصر الصلاة إلى شهر ، ثم يبدأ بالإتمام . وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أن ثمة اختلافاً في مدة بقاء النبي « صلى الله عليه وآله » في مكة ، ما بين عشرة أيام إلى عشرين يوماً . فإن أخذنا برواية بقائه عشرة أيام ، فإن القصر في الصلاة يصبح أمراً طبيعياً إذا كانت العشرة غير تامة . وإن أخذنا بسائر الروايات : فإن تقصير الصلاة لا بد أن يكون بسبب التردد في مدة البقاء ، وتوقع الخروج يوماً بعد آخر . فإن اعترض أحد : بأنه كيف يتردد النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنتم تقولون : إن الله يطلعه على غيبه ؟ ! فالجواب : أن النبي « صلى الله عليه وآله » إنما يتعامل مع الأمور وفق مسارها الطبيعي ، لا وفق ما يطَّلِع عليه بوسائط غير عادية . فإذا علم بعلم الشاهدية : أن فلاناً مثلاً سارق ، فليس له أن يقطع يده إذا لم يشهد شاهدان عليها بالسرقة ، أو يقر هو بذلك .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 104 .