السيد جعفر مرتضى العاملي
137
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وبذلك يكون قد أعطى الضابطة ، ورسم المنطلق الصحيح لعلاقات الناس ببعضهم البعض . وأعلن موقفه من منطق الجاهلية ، وغسل بذلك أدرانها ، وخلص الناس من تبعاتها . . تجديد أنصاب الحرم : قالوا : أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم « عليه السلام » ، كان جبريل « عليه السلام » يدله على مواضعها . فلم تحرك حتى كان إسماعيل « عليه السلام » فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان قصي بن كلاب فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان يوم الفتح ، فبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » تميم بن أسد الخزاعي ، فجدد أنصاب الحرم ( 1 ) . ونقول : إن هذا التسلسل الذي ذكروه فيمن تصدى لتجديد أنصاب الحرم يشير إلى أن هناك أناساً اختارهم الله تعالى لهذا الأمر . . ولعلنا نستطيع أن نفهم من اختيار هؤلاء الأشخاص لذلك أمرين : أحدهما : أن قصي بن كلاب ، وهو أحد آباء رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يكن إنساناً عادياً ، بل لعله كان من الأنبياء ، بل من ذوي المراتب
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 1 ص 203 وج 5 ص 249 عن الواقدي ، والأزرقي ، والمغازي للواقدي ج 2 ص 842 وفقه السنة ج 1 ص 689 وكنز العمال ج 14 ص 113 والدر المنثور ج 1 ص 122 و 123 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 137 وج 4 ص 295 وأسد الغابة ج 1 ص 214 والإصابة ج 1 ص 487 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 395 وعيون الأثر ج 2 ص 202 .