السيد جعفر مرتضى العاملي

120

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مع أحد لظهر ذلك للناس ، ولكان قد شاع وذاع ، فلماذا لا نجد أية إشارة لهذه الأخوة ، والشراكة في أي مناسبة أخرى ، سوى هذه المناسبة ؟ ولماذا عرف عثمان وسواه هذا الرجل ، وحسبوا أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يعرفه ، حتى احتاجوا إلى مدحه والثناء عليه عنده ، فإن الصحبة والشراكة من شأنها أن تظهرا ؟ ! لأنه إنما يشاركه في المعاملات الظاهرة مع الناس ، وفي سوقهم ، وكما أن صحبته إنما تعني : أن يكونا معاً في كثير من الأوقات ، فلماذا ظن الناس : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يعرفه ؟ ! ألم يكن النبي « صلى الله عليه وآله » مكياً مثلهم ، يعرف ما ومن يعرفون ، وينكر ما ومن ينكرون ؟ ! وإذا صاحب أحداً وآخاه وشاركه ، فإن الناس سوف يرون ذلك ، ويطلعون عليه ؟ ! . الخطبة الثانية للنبي صلّى الله عليه وآله في مكة : قالوا : خرج غزي من هذيل في الجاهلية ، وفيهم جنيدب بن الأدلع الهذلي ، يريدون حي « أحمر باساً » من أسلم . وكان « أحمر باساً » رجلاً من أسلم شجاعاً لا يرام ، وكان لا ينام في حيّه ، بل ينام خارجاً من حاضره . وكان إذا نام غط غطيطاً منكراً لا يخفى مكانه ، وكان الحاضر إذا أتاهم فزع ، صرخوا : يا « أحمر باساً » . فيثور مثل الأسد ، فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل ، قال لهم جنيدب بن الأدلع : إن كان أحمر باساً قد قَيَّل في الحاضر فليس إليهم سبيل ، وإن له