السيد جعفر مرتضى العاملي

112

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الإسلام . ولكن سهيلاً بسبب فقده لهذا العنصر الهام قد كابر ، وجحد ، وتعامى عن الآيات والمعجزات طيلة هذه السنين ، بل إنه حتى حين أظهر الإسلام ، فإنما انصاع إلى ذلك بداعي الخوف ، وليس استجابة لما يحكم به عقله ، وتقضي به فطرته . . ولأجل ذلك كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يتألفه على الإسلام كغيره من المؤلفة قلوبهم ، ليقنعه : بأن الإسلام لا يريد له ضراً ، ولا يبغي له شراً ، بل هو يريد : أن يسوق إليه المنافع ، ويحفظ له مصالحه في دائرة الحق ، والصدق ، والاستقامة ، والعدل . . ومن الواضح : أن نبذ أحكام العقل ، والانقياد لسلطان الهوى والإصرار على الجحود بسبب فقد الخلق الإنساني لا يمكن أن يعد فضيلة للإنسان العادي ، فكيف بمن كان ذا عقل وشرف ؟ ! كما أن من يكابر ويعاند الحق ، فإنما يعاند عقله ، ويتناقض مع ذاته . . والنتيجة التي ننتهي إليها هي : أن العقل والشرف لا يفيدان ، إذا لم يملك الإنسان خلقاً إنسانياً رفيعاً يدعوه للالتزام بأحكام عقله ، وبمقتضيات فطرته . . وإبليس لم يكن ينقصه عقل ، ولا معرفة ، ولا مكانة ، فهو يعبد الله بين الملائكة ، ولكنه كان ينقصه الخلق الرفيع ، فإن رذالة أخلاقه هي التي جعلته في حظيرته الإبليسية الشيطانية ، لأنها عطلت عقله ، وحجبته عن ممارسة دوره .