السيد جعفر مرتضى العاملي

99

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

« كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين علي « عليه السلام » ما كان من رسول الله « صلى الله عليه وآله » في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، الخ . . » ( 1 ) . فقد دلت هذه الرواية : على أن سياسته « صلى الله عليه وآله » في أهل مكة يوم الفتح هي الكف عنهم ، وهذا لا يتلاءم أبداً مع دعواهم أنه قال للأنصار : « احصدوهم حصداً » كما أن ذلك يدل على أن مكة قد فتحت عنوة ، لا صلحاً . الأنصاري الخائن : وعن قصة ذلك الأنصاري الذي زعمت الرواية : أنه لم يكن أميناً في إبلاغ أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى خالد . . نقول : إن لنا على تلك الرواية ملاحظات عديدة هي : 1 - لماذا لم يعاقب النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك الأنصاري على فعله الذي أدى إلى إزهاق أرواح كان النبي « صلى الله عليه وآله » الذي لا ينطق عن الهوى يريد حفظها ؟ ! كما أنه قد كان سبباً في سل السيوف ، وإراقة الدماء في حرم الله تعالى ، وفي جوار بيته ، وإنما اكتفى « صلى الله عليه وآله » بالسكوت ، فلم يوجه لذلك الكاذب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولو كلمة تأنيب أو تخطئة على أقل تقدير ، وقد كان من المناسب جداً أن يذكِّره بقوله « صلى الله

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 12 وراجع البحار ج 21 ص 136 عنه .