السيد جعفر مرتضى العاملي

324

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

2 - أما قول أبي سفيان : « ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة » فمعناه : أنه كان إلى تلك اللحظة يتخذ سبيل النفاق ، وأنه لم يكن قد أسلم قبل ذلك ، رغم نطقه بالشهادتين في مرّ الظهران قبل دخول النبي « صلى الله عليه وآله » مكة . . فإذا جاء بعد النطق بالشهادتين ما دل على ما يوجب الحكم بخروجه من الدين ، فلا شيء يمكن أن يثبت عودته إلى الإسلام بصورة يقينية ، ويبقى الأمر رهناً بما يصدر عنه من دلالات وشواهد تؤيد هذا الاحتمال ، أو ذاك . فإن بلغ الأمر إلى درجة اليقين بعودته إلى الإسلام ، فذلك هو المطلوب ، وإلا ، فإن مجرد الاحتمالات لا تفيد شيئاً في إثبات إسلامه . 3 - إن ما حدَّث به أبو سفيان نفسه من الرغبة بالعودة إلى قتال رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما جاء على سبيل الحسد للنبي « صلى الله عليه وآله » ، لما رآه من عزته « صلى الله عليه وآله » وعظمته ، وخضوع الناس لأمره ونهيه ، وسعيهم للتقرب إليه ، ولم يعرض لأبي سفيان ما يزيل هذا الحسد من نفسه . ولعل ما كان يراه من مزيد شوكته ، وتأكد عظمته من شأنه : أن يزيد من تأجج نار الحسد في قلبه ، ويلهب صدره حنقاً وغيظاً ، ويملأ قلبه حقداً وبغضاً . ألم . غلبت الروم : وبعد . . فلا شك في أن فتح مكة كان من أعظم النعم التي حبا الله بها