السيد جعفر مرتضى العاملي

303

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أقوى من النساء . 2 - ثم إنه لما قال « صلى الله عليه وآله » : « ولا تقتلن أولادكن » . قالت : « ربيناهم صغاراً ، وقتلتهم كباراً ، فأنت وهم أعلم » . فقد تضمن كلامها هذا : التلويح بثاراتها عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والتصريح بأن النبي قاتل الأبناء والأحبة ، حين كبروا . والتشكيك في أن يكون محقاً في قتله إياهم ، حيث قالت : فأنت وهم أعلم . وهل نسيت هند : أنها وزوجها ، وأهلها ، وعشيرتها كانوا باستمرار هم الذين يهاجمون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويسعون في محو ذكره ، وإبطال أمره ، واستئصال شأفته ؟ ! وهل نسيت هند : كبد الحمزة حين حاولت أن تأكلها ، فلاكتها ولم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، حتى سميت بآكلة الأكباد ؟ ! وأخيراً ، فإننا نلاحظ : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد تجاهل هذه المرأة تجاهلاً تاماً ، ولم يعلق على كلماتها بشيء ، رغم أنها كانت جارحة له ، حسبما أوضحناه . وذلك هو الخلق النبيل ، وتلك هي سعة الصدر ، والسماحة ، والصفح ، والعفو عند المقدرة . ومن أولى من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك كله ؟ عمر في بيعة النساء : وزعموا : أن عمر بن الخطاب كان يبايع النساء بأمره « صلى الله عليه