السيد جعفر مرتضى العاملي
239
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فإن التاريخ لم يفصح لنا عن شيء في هذا المجال . . إما خيانة منه ! ! أو عجزاً ، وفشلاً ! ! وكلاهما غير مرضيّ له ، ولا مقبول منه . لا نريد الحديث عن التناقضات : وقد أشرنا في مناسبات عديدة : إلى أن التناقض فيما بين الروايات يدل على أن واحدة منها هي الصحيحة في مورد الاختلاف ، ويحكم على سائرها بالخطأ أو الكذب في نفس ذلك المورد . مع احتمال : أن يكون الجميع مكذوباً ، أو مخطئاً ، والصحيح شيء آخر . ولكن الحكم على مورد الاختلاف بالخطأ ، أو الكذب ، كلاً أو بعضاً لا يعني أن سائر الفقرات كذلك ، لجواز أن تكون صحيحة أيضاً . أي أن سقوط فقرة من الرواية عن الحجية ، لا يعني سقوط سائر فقراتها عنها . . ولأجل وضوح هذا الأمر ، وتكرر ذكرنا له في الموارد المختلفة ، آثرنا أن نعتمد من الآن فصاعداً على وعي القارئ لهذه الحقيقة ، ونكل إليه أمر رصد تلك التناقضات والاختلافات ، ثم التعامل معها بصورة صحيحة وواقعية . هذا تأويل رؤياي : تحدثنا في جزء سابق : عن أن النبي « صلى الله عليه وآله » - كما ورد في القرآن الكريم - كان في عام الحديبية قد أخبر أصحابه بأنه رأى رؤيا مفادها : أن المسلمين يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين . . ثم سار بهم نحو مكة ، فصدهم المشركون في ذلك العام ، وكان عهد الحديبية ، فثارت