السيد جعفر مرتضى العاملي
217
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يتعامل مع بني شيبة بهذه الطريقة . وليس الأمر في السقاية من زمزم بهذه المثابة . . ولأجل ذلك لم يكن من المصلحة أن يكتفي بالطلب إلى حامل المفتاح أن يفتحه له . . بل كانت المصلحة في أخذ المفتاح منه ، ثم يكون هو الذي يعطيه إياه بنحو تكون شرعية حجابته للكعبة مستندة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » دون سواه . على أن فرقاً آخر بين الحجابة والسقاية ، وهو : أنه لا يمكن التعدي على موضوع الحجابة ، ولا مجال لغلبة الناس عليها ، لأنها مرهونة بمفتاح الكعبة ، الذي يكون لدى شخص بعينه ، أما السقاية ، فيمكن لكل أحد أن يستقي من بئر زمزم ، فيمكن الغلبة على الماء . النداء بتكسير الأصنام في البيوت : قالوا : ولم يكن رجل من قريش في مكة إلا وفي بيته صنم ، إذا دخل مسحه ، وإذا خرج مسحه تبركاً به ( 1 ) . وقالوا : ونادى منادي رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمكة : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدعن في بيته صنماً إلا كسره أو حرقه ( 2 ) . قال : فجعل المسلمون يكسرون تلك الأصنام . وكان عكرمة بن أبي جهل لا يسمع بصنم في بيت من بيوت قريش إلا
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 870 و 871 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ق 1 ص 99 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 248 والسيرة الحلبية ج 3 ص 103 والمغازي للواقدي ج 2 ص 870 و 871 .