السيد جعفر مرتضى العاملي

215

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والانتقام ، أو دعته إليه الرغبة في جمع كل ثمرات الإنتصار ، والحرص على الإمساك بجميع خيوط المجد والفخار . . وإنما أملاه عليه واجب الدين والحق ، والإخلاص لله تعالى . لماذا لم يباشر النبي صلّى الله عليه وآله تحطيم الأصنام ؟ ! : ثم إن ما يدعو إلى التأمل هنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » تولى بنفسه مع أخيه علي « عليه السلام » هذا العمل مع أنه كان من الممكن أن يوكل هذا الأمر إلى بعض من كان معه من المسلمين . . فلماذا كان ذلك ؟ وما الحكمة فيه ؟ ! . ونقول : لعل نفس مبادرة نبي الله « صلى الله عليه وآله » ووصيه « عليه السلام » إلى تحطيم مظاهر الشرك في بيت الله تعالى ، يقطع الطريق على أي تأويل أو اتهام لأحد في أن يكون هو الذي بادر إلى تحطيم الأصنام ، أو أنه بالغ وتجاوز الحد في إجراء التوجيهات التي صدرت له من قبله « صلى الله عليه وآله » بشأنها . . وقد يُدَّعى : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يتخذ موقفاً حاداً منها ، وإنما كان كل همه هو التسلط على مكة ، وقهر قريش ، وكسر عنفوانها . ولعله كان لا يمانع في أن يعتقد الناس بأنها تقرب إلى الله زلفى . أو لا يمانع في اقتنائها للذكرى ، أو لأي سبب آخر . فجاءت مبادرته لتحطيمها بنفسه ، لتدل على أن وجودها كله مبغوض لله تبارك وتعالى ، ولا يجوز الاحتفاظ بها تحت أي عنوان من العناوين .