السيد جعفر مرتضى العاملي
174
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ ) * ( 1 ) قد نزلت في أوائل بعثة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أي قبل أكثر من عشر سنوات ( 2 ) . سابعاً : إن سورة المجادلة مدنية ، ولم يأت أبو قحافة إلى المدينة في كل تلك السنوات . ثامناً : إن ما ذكر في هذه الرواية لا يتناسب مع ما زعموه : من بره بوالديه الذي بلغ إلى حد أن الله تعالى أنزل فيه آيات الثناء ، وهي آيات سورة الأحقاف : * ( وَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ . . ) * . أسلم تسلم : ونكاد نلمس قدراً كبيراً من عدم الانسجام بين ما زعمته الروايات : من أن النبي « صلى الله عليه وآله » أظهر استعداده للذهاب إلى منزل أبي قحافة ، الذي كان لا يزال على شركه ، تكرمة لابنه ، ولأيادي ابنه عنده ، وبين قوله لأبي قحافة : « أسلم تسلم » ، المتضمن للتهديد بالعقوبة على ما كان يقترفه من جرائم إذا استمر على شركه . . أي أن هذه الكلمة تعني : أن الأمان الذي أعلنه النبي « صلى الله عليه وآله » لأهل مكة لا يشمل أبا قحافة لو أصر على ما هو عليه . . وقد يفهم من هذا : أن أبا قحافة كان له دور سيئ في مناهضة هذا الدين ، وفي الكيد للإسلام والمسلمين .
--> ( 1 ) الآية 15 من سورة الأحقاف . ( 2 ) التفسير الكبير ج 29 ص 276 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 4 ص 330 .