السيد جعفر مرتضى العاملي

160

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فلما دخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسجد ، خرج أبو بكر بأبيه يقوده ، وكان رأس أبي قحافة ثغامة ( 1 ) ، فلما رآه رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : « هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه » ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه . فأجلسه بين يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فمسح رسول الله « صلى الله عليه وآله » صدره ، وقال : أسلم تسلم ، فأسلم . ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته ، فقال : أنشدكم بالله والإسلام طوق أختي ، فوالله ما جاء به أحد . ثم قال الثالثة فما جاء به أحد . فقال : يا أخية ، احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل ( 2 ) . وقال البلاذري : ورمى بعض المسلمين أبا قحافة فشجه ، وأُخِذَتْ قلادة أسماء ابنته ، فأدركه أبو بكر وهو يستدمي ، فمسح الدم عن وجهه ( 3 ) . وروى البيهقي بسند جيد قوي ، عن ابن وهب قال : أخبرني ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة ،

--> ( 1 ) الثغام : شجر أبيض الزهر واحدته : ثغامة . يقال : صار الرأس ثاغماً . أي أبيض . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 232 و 233 عن الواقدي ، وأحمد والطبراني ، والبيهقي ، ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 95 والرياض النضرة ج 1 ص 65 و 66 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 88 و 89 والمغازي للواقدي ج 2 ص 824 و 825 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 82 و 95 وتاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 23 ومسند أحمد ج 6 ص 349 . ( 3 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 233 .