السيد جعفر مرتضى العاملي

15

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أبا سفيان نفسه قد تبرع بذلك ، لكنه كان على جهل تام بما يريد قوله ، فطلب أن يعلموه ما يقول للناس في ذلك ، فعلمه النبي « صلى الله عليه وآله » أن يطلب من الناس النطق بالشهادتين . ونقول : إن هؤلاء وهم رؤوس الشرك يمكن أن يساهموا في إطفاء نار الحرب ، وحمل الناس على ترك القتال . . لأن ذلك يحفظ أرواح الناس ، خصوصاً إذا كانوا من أهلهم ، وعشيرتهم ، أو من أحبائهم وأصدقائهم ، أو من حلفائهم . ويمكن أن يقدموا على ذلك من منطق الحفاظ على حرمة البيت والحرم ، ولأجل حفظ ماء وجههم أمام الآخرين . . لا لأجل أن للحرم قداسة حقيقة في نفوسهم . ولكننا لا يمكن أن نصدق : أن رؤوس الشرك يطلبون أن يكونوا دعاة للناس للدخول في هذا الدين ، إلا على أساس أنه نفاق واستغلال ، لا سيما وأنهم كانوا لا يزالون يحاربون هذا الدين للحظات خلت . بل إن أبا سفيان قد ماطل وسوَّف ولم يزل يقول لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن في النفس شيئاً من الشهادة له بالرسالة . فكيف يعقل أن يتحول في تلك اللحظة نفسها إلى داعية صادق لهذا الدين ؟ ! ولو قيل : لعل الله هو الذي تصرف في قلبه ! ! قلنا : لماذا تأخر هذا التصرف إلى الآن ؟ ! أبو سفيان يرصد كتائب الفتح : ولما صلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالناس الغداة ، قال للعباس :