السيد جعفر مرتضى العاملي
149
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهي ترى أنها محقة في إعطائها الأمان لأولئك المشركين فلم يمنعها من ممارسة حقها في الدفاع عنهما ، بل كان هو الذي دلها على مكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالتحديد ، وطلب منها أن تذهب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتشكوه عنده ، ليأتي القرار بالعفو من مصدره الأساس ، وهو رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وبذلك يسقط التكليف عن أمير المؤمنين بصورة تلقائية . . خوف الجبناء : لقد أظهرت بعض الروايات المتقدمة : مدى خوف أولئك الظالمين من سيف عدل علي « عليه السلام » ، رغم أن عددهم كان وافراً ، حتى جعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفاً من رجل واحد ، ولم يجرؤوا على الخروج إلى ساحة المواجهة ؟ فبماذا قوي علي « عليه السلام » عليهم ؟ ! أليس بإيمانه الراسخ بالله ، واعتزازه وثقته بربه ودينه ؟ ! وعزوفه عن زخارف هذه الدنيا ؟ ! وطلبه لما عند الله الذي هو خير وأبقى ؟ ! لم تصرح أم هاني بما تطلب : وفي رواية الطبرسي : أن أم هاني لم تصرح لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بما تشكوه من علي « عليه السلام » ، بل هي بمجرد أن ذكرت له : أنها لقيت من علي « عليه السلام » أمراً شديداً عليها ، قال لها رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « قد أجرتُ من أجرتِ » . ألا يشير إلى أنه « صلى الله عليه وآله » كان عارفاً بتفاصيل ما يجري ، من