السيد جعفر مرتضى العاملي

148

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والظاهر : أنها « رحمها الله » آوت الجميع ، وربما كان معهم غيرهم أيضاً وذلك لرواية الطبرسي المتقدمة ، التي تقول : « آوت ناساً من بني مخزوم ، منهم الحارث الخ . . » . لقاء علي عليه السّلام بأم هاني : واللافت هنا : أن علياً « عليه السلام » يأتي إلى دار أخته مقنعاً بالحديد ، ولا يعرِّف أخته بنفسه في بادئ الأمر ، ولكنه لا يقتحم الدار ، ولعله لأنه لا يريد أن يروع أخته ، بل ينادي من خارج الدار : أخرجوا من آويتم ! ! فخرجت إليه أخته ، فلم يبادر إلى تعريفها بنفسه ، بل تركها تعرِّف هي بنفسها ، بأنها بنت عم النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأخت علي « عليه السلام » ، ثم تأمره بالانصراف عن دارها . . ولكن علياً « عليه السلام » لا يزال مصراً على موقفه ، ويعيد النداء : أخرجوهم . فلم تضعف ، ولم تتراجع ، بل قالت له : والله ، لأشكونك إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وفي هذه اللحظة ينزع علي « عليه السلام » المغفرة عن رأسه ، فعرفته أخته ، فجاءته تشتد حتى التزمته . فنلاحظ : أن علياً « عليه السلام » قد أجرى الأمور على طبيعتها ، وفي أية حالة أخرى ، وفي أي بيت أو شخص آخر ، وهو « عليه السلام » رغم أنه كان يواجه أخته لم يتراجع عن أداء واجبه الشرعي مراعاةً لها ، أو انسياقاً مع عاطفته تجاهها ، كما أنه أراد لها أن تبر بقسمها الذي أطلقته .