السيد جعفر مرتضى العاملي

140

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

« نعم الأدم الخلّ ، يا أم هانئ لا يفقر بيت من أدمٍ فيه خلّ » ( 1 ) . ونقول : ما أروع وأجمل هذا التكريم النبوي العفوي ، وما أجلّ هذه المبادرة للإعلان عن صافي المودة ، وجميل الوفاء والإخاء لامرأة فاضلة ونبيلة ، يريد أن يعلن للناس كلهم ، وللأجيال اللاحقة ، بعظيم احترامه وتقديره لها ولفضلها ونبلها ، فيخصها بشرف لم ينله أحد من رجالات مكة وعظمائها ، فيدخل منزلها ، ويصلي ويأكل عندها . . ويعاملها بعفوية ظاهرة ، ومودة طافحة بالإجلال والتعظيم ، والمودة والتكريم . . وقد تجلت وحدة الحال في قوله « صلى الله عليه وآله » لها : هل عندك من طعام نأكله ؟ ! ولم يكن لديها إلا كسر يابسة من خبز ، وإلا شيء من خلٍّ ، جعله « صلى الله عليه وآله » إداماً . . ثم أثنى على هذا الإدام ، وبيَّن أن له قيمة كامنة في عمق ذاته ، فقال : « نعم الإدام الخل » . ثم شفع ذلك ببشارة نبوية ، من شأنها أن تدخل السرور والرضا على قلب هذه المرأة الجليلة ، فقال : « يا أم هاني ، لا يفقر بيت من أدم فيه خلّ » . علي عليه السّلام وأم هاني : وفي الروايات حديث عن إجارة أم هاني لرجلين من المشركين ، وقبول النبي « صلى الله عليه وآله » ذلك منها . ونحن نذكر أولاً هذه النصوص ، ثم

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 6 ص 176 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 235 عن الطبراني .