السيد جعفر مرتضى العاملي
139
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فدخول النبي « صلى الله عليه وآله » إلى منازل يستولي عليها أولئك الذين حاربوه لربما يستتبع الكثير من التخمينات والحيثيات التي تثير مخاوف أهل مكة وشكوكهم ، ولكنه إذا لم يدخل منزلاً ، واكتفى بخيمة تنصب له ، فإن ذلك سوف يطمئنهم إلى أن هذا النبي « صلى الله عليه وآله » لا يريد المقام في البلاد ولا يرغب في الهيمنة على العباد ، وإنما يريد أن يفسح الطريق أمام الناس للتعرف على الإسلام ، وأن يمنع أعداءه من التعرض له بفنون من المكر والكيد ليمنعوه من الوصول إلى العقول والقلوب . . إنه لا يريد أموالاً ، ولا بلاداً ، ولا داراً ، ولا عقاراً ، بل يريد لهم العيش الرغيد والسعيد في بلادهم وديارهم ، وبين أهلهم ، فهو حتى في أحرج ساعة تواجههم ، يقدم لهم الدليل تلو الدليل على أنه لا مطمع له بشيء من دنياهم ، وأنه يتعامل معهم بالإنصاف ، وبالرحمة ، والإيثار ، لا بمنطق المنتصر الحانق الذي يتعامل بالنقمة ، ويريد أخذ الثار . تكريم النبي صلّى الله عليه وآله لأم هاني : عن ابن عباس قال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال لأم هانئ يوم الفتح : « هل عندك من طعام نأكله » ؟ قالت : ليس عندي إلا كسر يابسة ، وإني لأستحي أن أقدمها إليك . فقال : « هلمِّي بهنّ » فكسَّرهنَّ في ماء . وجاءت بملح فقال : « هل من أدم » ؟ . فقالت : ما عندي يا رسول الله إلا شيء من خل . فقال : « هلميه » ، فصبَّه على الطعام ، وأكل منه ، ثم حمد الله ، ثم قال :