السيد جعفر مرتضى العاملي
117
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وعن يعقوب بن عتبة قال : لم يغنم رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مكة شيئاً ، وكان يبعث السرايا خارجة من الحرم ، وعرفة ، والحل ، فيغنمون ويرجعون إليه ( 1 ) . ونقول : قد يقال : إن هذا يدل على أن مكة قد فتحت صلحاً ، إذ لو فتحت عنوة لحلت غنائمها . . ونجيب : أولاً : إن مكة قد فتحت عنوة ، لكن العنوة لا تعني لزوم وقوع قتال وقتلى ، بل الفتح عنوة هو ما يكون بالقهر والقوة ، وبالرغم والهيمنة السلطوية . وذلك حاصل في فتح مكة . . لكن النبي « صلى الله عليه وآله » - حفظاً منه لحرمة بيت الله وحرمه - منع المقاتلين من مباشرة أي عمل قتالي إلا بإذنه ، وقتل الناس الذي صدر من خالد كان معصية لأوامر الرسول « صلى الله عليه وآله » في هذا المجال . على أن نفس أن يهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دم حوالي عشرين شخصاً ، وقد قتل بالفعل عدد منهم . . يدل على أنه كان يتصرف من موقع الفاتح المنتصر ، لا من موقع المصالح ، الذي يفرض شروطه على الطرف الآخر . . إذ لم يكن المشركون ليرضوا بقتل عدد من كبار زعمائهم وأصحاب القرار فيهم ، ولا يمكن أن يسجلوا ذلك في بنود صلح مع من يطالب بقتلهم .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 260 عن الواقدي ، والتنبيه والإشراف ص 233 وراجع : تاريخ مدينة دمشق ج 16 ص 77 و 232 .