السيد جعفر مرتضى العاملي
104
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : قد يقال : إن النبي « صلى الله عليه وآله » نهى عن القتال والقتل مطلقاً ، سواء لخزاعة أو لغيرها . . وأعطى الأمان لجميع أهل مكة باستثناء أشخاص بأعيانهم ، سيأتي الحديث عنهم ؛ لأنهم قد ارتكبوا جرائم لا مجال للعفو عنها . . فلا خصوصية لخزاعة هنا ، ولا معنى لحصر الكلام فيها . ويمكن أن يجاب : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد عمم الأمان ليشمل خزاعة وجميع أهل مكة ، ثم خص خزاعة بالذكر ، لأنها كانت داخلة في عقد النبي « صلى الله عليه وآله » وعهده ، كما ظهر مما جرى في الحديبية . . فلهم أمان الحلف ، بالإضافة إلى الأمان الذي يشملهم مع أهل مكة . . فخزاعة : لا يصح قتال أحد منها حتى لو بادر إلى حمل السلاح والقتال ، فيجب مراعاة حاله ، وتحاشي قتله ، ومراجعة النبي « صلى الله عليه وآله » في أمره ، لأن لخزاعة أحكاماً تختلف عن أحكام سائر مشركي مكة المحاربين ، وقد أصبحوا الآن أسرى في أيدي المسلمين ، يحكم فيهم النبي « صلى الله عليه وآله » بما يقتضيه حالهم . . وأما خزاعة : فليسوا محاربين كمشركي مكة ، بل هم حلفاء ، ولهم عهد وعقد . وحتى لو اتفق ووقع القتل على أحد منهم ، ولو عن غير قصد ، فلعلهم ممن تشملهم أحكام الديات أيضاً . شعار النبي صلّى الله عليه وآله في فتح مكة : روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي