ابن أبي الحديد
89
الروضة المختارة ( شرح القصائد العلويات السبع )
مغاني الردى فيه فأصيد أشوس * وأجرد ذيال ومقاء سرحوب ( 1 ) وقضاء زعف كالحباب قتيرها * وأسمر عسال وأبيض مخشوب ( 2 ) نهار سيوف في دجى ليل عثير * فأبيض وضاح وأسود غربيب ( 3 ) علي أمير المؤمنين زعيمه * وقائده نسر المفازة والذيب ( 4 )
--> 1 المغاني جمع مغنى وهو المنزل . والأصيد الملك قيل أصله البعير يكون برأسه داء فيرفعه وقيل يسمى بذلك لكونه لا يلتفت يمينا وشمالا وأصله كل من به داء لا يتمكن من الالتفات لأجله . والأشوس الذي ينظر بمؤخر عينيه تكبرا أو تغيظا . والأجرد من الخيل الذي قل شعره وقصر وهو محمود . والذيال الطويل الذنب . والمقاء تأنيث الأمق وهو الفرس الطويل والمقو الطول وفرس سرحوب أي طويلة ويوصف به الإناث دون الذكور وقد وصف حال الجيش فذكر الفرسان والسلاح والخيل وذكورها . 2 القضاء الدروع الخشنة والزعف جمع زعفة بسكون العين وتحريكها في الواحد والجمع وهي الدروع اللينة ، قال الشيباني الزعفة الواسعة فعلى هذا القول لا تناقض لكنه وصف الواحدة بالجمع لأن القضاء مفردة والزعف جمع وعذره أنه أراد الجنس والحباب نفاخات الماء التي تعلوه . والقتير رؤس المسامير في الدروع ، شبه المسامير بالفقاقيع التي على وجه الماء وهو تشبيه مصيب . والأسمر العسال الرمح وسمي عسالا لاهتزازه واضطرابه . والعسلان سرعة المشي . والأبيض المخشوب : السيف المصقول . 3 العثير غبار الحروب والغربيب الشديد السواد ولقد أحسن في هذا البيت وأجاد جمع بين حسن التشبيه وفصاحة اللفظ وبديعه . 4 الزعيم سيد القوم ورئيسهم والمفازة واحدة المفاوز سميت بذلك لأنها مهلكة من فوز إذا هلك ، قال الأصمعي سميت بذلك تفاؤلا بالسلامة والفوز وأراد بالنسر والذئب الجنس منهما وجعله قائدا لتحققه النصر والظفر لهذا الجيش .