السيد جعفر مرتضى العاملي

98

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يغب عما جرى . . وهذا معناه : ليس فقط أنه كان على علم بما جرى . . بل هو قد شارك في التخطيط والتآمر ، حتى لو سلمنا : أنه كان في الشام حين ارتكاب المجزرة الرهيبة كما ورد في بعض النصوص ( 1 ) . إذ لا شيء يمنع من التخطيط والاتفاق على شيء ، على أن يتم التنفيذ في وقت يحدد بعد أيام ، حيث يكون المستهدفون بالمؤامرة في غفلة من ذلك كله . . وإذا كان أبو سفيان حاضراً فلا نجد مبرراً لتجاهله ، وعدم استشارته ، فيما عقدوا العزم عليه . مع ملاحظة : أن لفعلهم هذا خطورة بالغة على الهدنة التي كانت بينهم وبين النبي « صلى الله عليه وآله » ، لأجل الحلف الذي كان له مع خزاعة . خصوصاً وأن ذلك لا يعفي أبا سفيان من المسؤولية من اتخاذ موقف تجاه ما يحدث ، سواء علم أم لم يعلم . وقد اعترف هو نفسه بذلك فقال : « لا يحمل هذا إلا علي » . وهذا أمر طبيعي : فإن من يؤسس نهجاً ، ويسن سنّة للناس ليعملوا بها ، فإذا عمل بها الناس ، فليس له أن يقول لهم : أنا بريء مما تشركون . . وقد أقر الشرع هذا المنطق أيضاً ، فقد روي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه قال : من سن سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها . ومن

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 21 ص 126 وعن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 1 ص 177 وعن إعلام الورى ج 1 ص 217 والأنوار العلوية للنقدي ص 199 .