السيد جعفر مرتضى العاملي

60

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

غير أننا نقول : إن هذا الطلب يمكن تفسيره : بأن من يتخلى عن واجبه الشرعي لا يستحق اللطف والنصر الإلهي ، هذا إن اقتصر الأمر على المعاملة وفقاً لمبدأ المقابلة بالمثل . . في حين أن من يتخلف عن واجبه الشرعي يستحق الطرد من ساحة الرضا الإلهي ، ليصبح من يفعل ذلك في معرض غضبه تبارك وتعالى . . وبما أن هذا الأمر لا يظن صدوره من أي إنسان مؤمن بالله ملتزم بأوامره ونواهيه ، فيرد السؤال عن معنى أن يجعل أعظم وأفضل وأكرم الأنبياء نفسه في دائرة احتمال التخلف عن هذا الواجب ، ومخالفة التكليف الإلهي . ويمكن أن نجيب بما يلي : أولاً : قد يقال : إن ذلك جارٍ على طريقة هضم النفس ، حيث إن المفروض هو : أن يتعامل « صلى الله عليه وآله » مع نفسه بغض النظر عن اللطف الإلهي ، وعن العصمة . . وهذا أمر شائع ومعروف . . فهذه الكلمة تشبه قول أمير المؤمنين « عليه السلام » : ما أنا في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أن يكفي الله بلطف منه ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : الكافي ج 8 ص 293 و ( ط مطبعة الحيدري ) ص 356 والبحار ج 27 ص 253 وج 41 ص 154 وج 74 ص 358 و 359 ونهج البلاغة ( بتحقيق عبده ) ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 201 و ( ط دار التعارف بيروت ) ص 245 خطبة 216 . ونهج السعادة ج 2 ص 186 وشرح النهج للمعتزلي ج 11 ص 102 وميزان الحكمة ج 2 ص 1528 وشرح أصول الكافي ج 12 ص 499 .