السيد جعفر مرتضى العاملي

318

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الجيش النبوي العظيم الذي رأوا نيرانه هو قبائل خزاعة . ويرد عليه : أن بديل بن ورقاء كان خزاعياً ، وكان يعرف خزاعة وحججها ، وهذا يرجح الرواية التي تقول : إن رجلاً آخر قال : هذه خزاعة ، فقال له بديل : هؤلاء أكثر من خزاعة ( 1 ) . ما هذا التصافي والانسجام ؟ ! : ثم إن ما يثير العجب هنا هو هذا التوافق والانسجام التام بين بديل بن ورقاء ، الزعيم الخزاعي ، وبين زعماء قريش ، التي شاركت في البطش بقومه ، وارتكبت مجزرة رهيبة في حقهم ، ونقضت العهد مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالتعدي عليهم . . مع كون رسول الله « صلى الله عليه وآله » إنما يقدم مكة بهذا الجيش غضباً لخزاعة ، وسعياً لتأديب قريش ، والقضاء على بغيها وجبروتها الظالم . ويؤكد هذا الذي نقوله : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين أجاب حكيم بن حزام بقوله : « أنتم أظلم وأفجر ، قد غدرتم بعقد الحديبية ، وتظاهرتم على بني كعب - يعني خزاعة - بالإثم والعدوان ، وفي حرم الله وأمنه » . قال بديل بن ورقاء الخزاعي : « صدقت - والله - يا رسول الله ، فقد غدروا بنا . والله لو أن قريشاً خلوا بيننا وبين عدونا ما نالوا منا الذي نالوا » ( 2 ) . فإذا كان بديل يرى قريشاً غادرة فاجرة ، فما هذا التعاون والانسجام

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 78 و ( ط دار المعرفة ) ص 16 . ( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 80 و ( ط دار المعرفة ) ص 19 .